الشيخ الطبرسي
425
تفسير مجمع البيان
قدمته ؟ فالقول : إنه قد ثبت أنه كان ثم حافظ ، لقوله ( وإنا له لحافظون ) ولقوله : ( يحفظونه من أمر الله ) . فتقول حافظ الله خير من حافظكم ، كما كان حفظ الله خير من حفظكم ، لأن الله سبحانه حافظه ، كما أن له حفظا ، فحافظه خير من حافظكم ، كما كان حفظه خيرا من حفظكم . وتقول هو أحفظ حافظ ، كما تقول هو أرحم راحم ، لأنه سبحانه من الحافظين كما كان من الراحمين . وأما قوله : ( ردت ) فإن فعل من المضاعف والمعتل العين ، يجئ على ثلاثة أوجه عندهم لغة فاشية وأخرى تليها ، وثالثها قليلة . فأقوى اللغات في المضاعف ضم أوله ، كشد وعد ، ورد . ثم يليه الإشمام : وهو بين ضم الأول وكسره . ثم قوله شد ورد بإخلاص الكسرة ، وهو الأقل . وأقوى اللغات في المعتل العين كسر أوله ، نحو : قيل ، وبيع . ثم يليه الاشمام بين الضمة والكسرة ، والثالثة : إخلاص الضمة نحو : قول وبوع ، وأنشد لذي الرمة : دنا البين من مي فردت جمالها * وهاج الهوى تقويضها واحتمالها ( 1 ) اللغة : يقال : كلت فلانا أي : أعطيته الشئ كيلا . واكتلت عليه : أخذت منه . والأمن : اطمئنان القلب إلى سلامة الأمر ، يقال : أمنه يأمنه أمنا . والميرة : الأطعمة التي تحمل من بلد إلى بلد . ويقال : مرتهم أميرهم ميرا : إذا أتيتهم بالميرة ، ومثله امترتهم امتيارا ، قال : بعثتك مائرا فمكثت حولا * متى يأتي غياثك من يغيث ( 2 ) الاعراب : قال الزجاج : حفظا منصوب على التمييز ، وحافظا : على الحال . ويجوز أن يكون ( حافظا ) على التمييز . وما في قوله ( ما نبغي ) استفهام موضعه نصب . والمعنى : أي شئ تريد . ويكون المراد به الجحد . ويجوز أن يكون ما أيضا نفيا ، كأنهم قالوا ما نبغ شيئا . وموضع ( أن يحاط بكم ) نصب . والمعنى : إلا الإحاطة بكم أي : تمتنوا من الإتيان به ، إلا لهذا . وهذا يسمى مفعولا له . قال الزجاج : وإلا هذه بمعنى تحقيق الجزاء ، تقول ما تأتينا إلا لأخذ الدراهم ، وإلا أن تأخذ الدراهم .
--> ( 1 ) تفويض الخيام : قلعها . ( 2 ) وفي اللسان ( غواثك من يغيث ) .